محمد راغب الطباخ الحلبي

60

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان شيخ الرافضة والشريف محمد الحراني . وكان عسرا في الرواية ذعرا وثقه ابن أبي الفوارس ، وقال ابن أسامة الحلبي : لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا أبو محمد الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم . كان وجيها عند سيف الدولة وكان يزوره في داره ، وصنف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهرة ، وكان له في العامة سوق ، وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلويين . توفي السبيعي في سابع عشر ذي الحجة . قال الحاكم سألت أبا محمد السبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء فقال : لهذا الحديث قصة ، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس سنة ثلاثمائة فدخلت على الباغندي فقال : من أين جئت ؟ قلت : من مجلس ابن ناجية ، فقال : أيش قرأ عليكم ؟ قلنا : أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس ، فقال : مر لكم عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي ، فنظرت في الخبر فلم أجد ، فقال : اكتب : ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قلت : عمن ؟ ومنعته من التدليس ، فقال : حدثني محمد بن عبيدة الحافظ ، حدثني محمد بن الأثرم ، نا أبو بكر ، نا محمد بن بشير العبدي عن مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قصة الطلاق والسكنى والنفقة . ثم انصرفت إلى حلب وكان عندنا بحلب بغدادي يعرف بابن سهل فذكرت له هذا الحديث فخرج إلى الكوفة وذاكر أبا العباس بن سعيد ، فكتب أبو العباس هذا الحديث عن ابن سهل عني عن الباغندي ، ثم اجتمعت مع فلان يعني الجعابي فذاكرته فلم يعرفه ، ثم اجتمعنا برملة فلم يعرفه ، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق فاستعادني إسناده تعجبا ، ثم اجتمعنا ببغداد فذكرنا هذا الباب فقال : ثنا علي بن إسماعيل الصفار ، ثنا أبو بكر الأثرم ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، ولم يدر أن الأثرم غير ذاك ، فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون فحدث بالحديث عن الباغندي ، ثم قال السبيعي : المذاكرة تكشف عوار من لا يصدق . قال الخطيب : كان ثقة حافظا مكثرا حافظا عسرا في الرواية ، ولما كان بأخرة عزم على التحديث والإملاء وتهيأ لذلك فمات . حدث عنه الدارقطني : سمعت السبيعي يقول : قدم علينا الوزير أبو الفتح بن خنزابة إلى حلب فتلقاه الناس فعرف أني محدث ، فقال لي : أتعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة ؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة ، فعرف لي ذلك وصار لي به عنده منزلة ا ه ( ذهبي من وفيات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ) .